الداخلة في مواجهة «البار» غضب الساكنة يتصاعد والخصوصية الصحراوية تضع السياحة أمام المرآة

المغربية المستقلة  :  سيداتي بيدا

لم تعد قصة الخمور داخل أحد فنادق مدينة الداخلة مجرد واقعة عابرة يمكن دفنها تحت ضجيج مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت إلى قضية أثارت غضباً محلياً وجدلاً واسعاً، وانتهت بخروج سائحات موريتانيات للاحتجاج أمام الفندق، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالاً حساساً هل يمكن للسياحة أن تتمدد بلا حدود فوق خصوصية مجتمع محافظ؟

الواقعة، وفق المعطيات المتداولة، جاءت بعد احتجاجات سابقة نظمتها ساكنة من الحي المجاور للفندق، اعتراضاً على عدد من الخدمات المقدمة داخله، ومن بينها تقديم المشروبات الكحولية. قبل أن تتجدد الاحتجاجات من زاوية أخرى، مع وقفة للسائحات الموريتانيات اللواتي اخترن الإقامة في الفندق نفسه ثم عبّرن عن رفضهن لوجود الخمور داخله.

ورفعت المحتجات شعارات باللهجة الحسانية، من بينها: «يا قهار يا جبار طير عنا هذا البار»، و«هذا عيب هذا عار، بيع الخمر بجنب الدار»، وهي عبارات تعكس، بعيداً عن الجدل الذي رافقها، حجم الحساسية التي يمكن أن يثيرها هذا النوع من الأنشطة في محيط اجتماعي يرى نفسه متشبثاً بقيمه وعاداته.

المسألة هنا أكبر من فندق يبيع مشروبات لزبنائه. إنها مواجهة بين منطق تجاري يرى في الخدمة حقاً مرتبطاً بالنشاط السياحي، ومنطق اجتماعي يرى أن بعض الممارسات لا ينبغي أن تتمدد بلا حساب داخل فضاء له خصوصيته الثقافية والاجتماعية.

فالداخلة ليست قطعة أرض بلا ذاكرة ولا مدينة بلا هوية. إنها جزء من المجال الصحراوي الذي يتميز، في نظر كثير من سكانه، بنمط اجتماعي محافظ وبخصوصية ثقافية لا يمكن التعامل معها باعتبارها عقبة أمام الاستثمار.

لكن الصرامة تقتضي أيضاً عدم قلب المعادلة. فرفض الخمور أو الاعتراض عليها لا يعني منح أي جهة الحق في اقتحام المؤسسات الخاصة أو فرض تصورها بالقوة. الفيصل الحقيقي يجب أن يكون القانون والتراخيص واحترام الجوار والفضاء العام.

وإذا كان الفندق يستوفي جميع الشروط القانونية المتعلقة بنشاطه، فعلى الجهات المختصة أن توضح ذلك للرأي العام، وإذا كانت هناك مخالفات فالمطلوب تطبيق القانون دون تردد أو انتقائية.

أما تحويل القضية إلى مادة للسخرية من السائحات أو من الساكنة، فليس حلاً، لأن السخرية لا تجيب عن السؤال الجوهري كيف نحمي جاذبية الداخلة السياحية دون أن ندفع ثمن ذلك من رصيدها الاجتماعي والثقافي؟

الرسالة التي ينبغي أن تصل واضحة السياحة مرحب بها، والاستثمار مرحب به، لكن احترام هوية المكان وراحة الساكنة ليسا تفصيلاً هامشياً.

فالداخلة تريد أن تكون وجهة عالمية، نعم؛ لكنها لا تحتاج إلى أن تفقد ملامحها حتى تصبح كذلك
وما حدث يجب ان يكون جرس انذار للفاعلين في القطاع والسلطات المحلية معا .
التنمية الحقيقية لا تبنى باستفزاز المجتمع كما ان المحافظة على الهوية لا تبنى بالفوضى
انها معادلة واحدة لا تحتمل المساومة استثمار يحترم القانون وسياحة تحترم المكان ومجتمع لا يطلب منه ان يتنازل عن خصوصية حتى يرضي عنه الاخرين .

Loading...