المغربية المستقلة : متابعة رشيد ادليم
تواجه جماعة أورير الساحلية، التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، أزمة مركبة تهدد استقرارها العمراني والاجتماعي. فبينما تتفاقم معاناة الساكنة من ضعف البنية التحتية، تتواصل معاناة أخرى مع تجميد تسليم رخص البناء في أغلب مناطق الجماعة منذ أزيد من سنتين.
الجماعة القروية التي تبعد 15 كلم عن أكادير تحولت خلال العقد الأخير إلى قطب سكني جاذب بسبب قربها من البحر وانخفاض أثمنة العقار نسبيا. لكن هذا الإقبال لم يواكبه أي تأهيل حقي.
جولة في شوارع أورير تكشف حجم الخصاص. طرق رئيسية ضيقة ومحفرة، وشبكة للتطهير السائل غير مكتملة في أحياء كثيرة،
كما يشتكي المواطنون من انقطاعات متكررة للماء والكهرباء خلال فصل الصيف، وغياب شبه تام للفضاءات الخضراء والملاعب ومراكز القرب، رغم أن عدد سكان الجماعة تجاوز 50 ألف نسمة حسب تقديرات محلية.
ويقول محمد.ع، أحد سكان حي اكروفلوس: “جئنا إلى أورير بحثا عن الهدوء والسكن، لكننا وجدنا أنفسنا في مدينة بلا مرافق. لا طرق، لا نقل لا ملاعب القرب لاهم يحزنون ..
في المقابل، فرضت السلطات المحلية والجماعة *تجميدا فعليا لمنح رخص البناء في معظم المناطق. القرار جاء – حسب مصادر من الجماعة – بسبب الضغط الكبير على البنية التحتية، وانتشار البناء العشوائي، ومشاكل العقار غير المحفظ، وعدم احترام عدد من التجزئات لتصميم التهيئة.
لكن هذا “البلوكاج” خلف آثارا اجتماعية مباشرة. فقد ارتفعت أثمنة الكراء والشراء بشكل صاروخي، وتوقف نشاط قطاع البناء، فيما لجأ عدد من الشباب إلى البناء السري أو مغادرة المنطقة.
“منعونا من البناء بحجة ضعف البنية، والبنية أصلا ضعيفة منذ سنوات. نحن الضحية” يقول شاب ثلاثيني حرم من رخصة لبناء منزل عائلي.
الوضع الحالي وضع الجماعة في “دائرة مفرغة”: البنية التحتية ضعيفة فتمنع الرخص، ومنع الرخص يدفع للعشوائي الذي يزيد من تدهور البنية.
وطالبت فعاليات مدنية ومنتخبون محليون بـ برنامج استعجالي للتأهيل الحضري، وبـ مراجعة تصميم التهيئة لفتح مناطق جديدة للبناء المنظم، وبإطلاق مشاريع سكن اجتماعي موجه لأبناء المنطقة.
أورير اليوم بين خيارين: إما الاستمرار في سياسة التجميد دون حلول بديلة فينفجر الوضع اجتماعيا، أو الإسراع بتأهيل شامل يضمن للساكنة حقها في السكن اللائق والخدمات الأساسية. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟
