المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
العيون تستعد لانتخابات لا تشبه سابقاتها. هنا لا يتعلق الأمر بمنافسة حزبية عابرة، ولا بصراع عادي على مقاعد البرلمان، بل بمواجهة سياسية مفتوحة قد تعيد رسم خريطة النفوذ بالصحراء من جذورها. كل شيء يبدو هادئاً فوق السطح، لكن تحت الرماد تتحرك حسابات ثقيلة، وتشحذ أدوات المنافسة، فيما تقترب لحظة ستجعل الصندوق الانتخابي حكماً لا يقبل الاستئناف.
في هذه المعركة، تتقاطع أسماء وازنة،
لكل واحد منها رصيده السياسي والاجتماعي وحساباته الخاصة.
حمدي ولد الرشيد يدخل المواجهة بثقل حزب الاستقلال وشبكة تنظيمية راسخة، بينما يظهر محمد سالم الجماني كأحد أبرز منافسيه داخل معادلة سياسية لا تخلو من صدامات قديمة وحسابات جديدة.
وعلى خط المواجهة، يبرز حسن الدرهم بثقل اقتصادي واجتماعي، في وقت يسعى فيه محمد عياش إلى تثبيت حضور التجمع الوطني للأحرار وتوسيع هامش نفوذه داخل المشهد المحلي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تستطيع الأسماء الكبيرة الحفاظ على مواقعها عندما تبدأ صناديق الاقتراع في إسقاط الأقنعة؟
هذه هي المعركة الحقيقية.
فالانتخابات لا ترحم من يراهن على التاريخ وحده، ولا تمنح صكاً مفتوحاً لمن يعتقد أن النفوذ السياسي ينتقل بالوراثة. الناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة، وصندوق الاقتراع قادر في ساعات قليلة على تحويل “الزعيم” إلى مجرد رقم في سجل الخاسرين.
لقد تغيرت قواعد اللعبة. جيل جديد من الناخبين لم يعد مستعداً للاكتفاء بالشعارات، ولا يقبل أن تتحول الانتخابات إلى موسم لتجديد الوعود ثم العودة إلى الصمت. المواطن يريد حصيلة، ومشاريع، وحضوراً فعلياً، وأجوبة صريحة عن الملفات التي تمس حياته اليومية.
ومن هنا تبدأ المعركة الأكثر شراسة معركة الشرعية الشعبية.
فالوزن القبلي، مهما كان مؤثراً، لن يكون وحده كافياً. والمال، مهما اتسعت قدرته على تحريك الحملات، لن يستطيع شراء القناعة إلى الأبد. والتنظيم الحزبي، مهما كان قوياً، قد يتحول إلى عبء إذا انفصل عن نبض الشارع.
العيون إذن أمام امتحان سياسي ثقيل.
إما أن تفرز انتخابات 2026 خريطة جديدة تعكس تحولات المجتمع وتطلعاته، أو تعيد إنتاج الوجوه نفسها بأدوات جديدة.
وفي الحالتين، ستكون الرسالة قاسية.
من يملك الثقة سيصمد، ومن بنى نفوذه على وهم القوة المطلقة سيكتشف أن الصندوق لا يخاف الأسماء الكبيرة.
إنها معركة لا تحتاج إلى رصاص كي تسقط العروش؛ يكفي أن تتكلم صناديق الاقتراع.
وحين تغلق الأبواب وتبدأ عملية الفرز، لن تنفع البيانات الرنانة، ولا الولاءات المؤقتة، ولا الحسابات المغلقة.
هناك فقط، ستظهر الحقيقة كاملة من يملك العيون سياسيا ومن كان يعتقد فقط انه يملكها .
