بينما يرى البعض نصف الكأس الفارغ ويغيب عنهم وجه المغرب المشرق

المغربية المستقلة  :  بقلم سيداتي بيدا

في مدينة سبتة المحتلة، حيث تتقاطع قصص الهجرة مع الألم والانتظار والقلق، التقطت صورة تختصر الكثير من الكلام: طفل قاصر مغربي يساعد سيدة إسبانية مسنّة على عبور الطريق.

مشهد بسيط في ظاهره، لكنه يحمل رسالة أقوى من عشرات الخطب والشعارات. يد صغيرة تمتد لمساعدة امرأة مسنّة، في لحظة إنسانية تتجاوز الحدود والجنسية واللغة، وتؤكد أن الإنسان يُقاس بما يفعله، لا بما يحمله من جواز سفر.

نعم، قد تصدر عن بعض المهاجرين تصرفات سلبية، وقد تقع تجاوزات تستوجب المحاسبة والرفض الصريح. لكن تحويل أخطاء بعض الأفراد إلى حكم جماعي على الجميع ليس عدلاً، ولا إنصافاً، ولا يعكس الحقيقة.

ليس كل مهاجر مشكلة، وليس كل قاصر خطراً، وليس كل مغربي عابر للحدود عنواناً للفوضى.

هناك أيضاً أبناء أسر ربّتهم على الاحترام، وغرست فيهم قيم التضامن ومساعدة الكبير وإغاثة المحتاج واحترام الآخر. هؤلاء لا يطلبون التصفيق، ولا يبحثون عن الكاميرات، بل يقدمون أنفسهم وسلوكهم كرسالة صامتة عن أسرهم وبلدهم وتربيتهم.

المؤلم أن هناك من يصر على رؤية نصف الكأس الفارغ، فيبحث عن الخطأ ويتجاهل الصواب، ويلاحق المشاهد السلبية بينما يدير ظهره للمواقف الإنسانية التي تستحق الإشادة.

والأخطر أن يتحول هذا المنطق إلى وصم جماعي، تُدفن تحته قصص جميلة لأشخاص اختاروا أن يكونوا جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة.

الصورة القادمة من سبتة ليست مجرد لقطة عابرة؛ إنها تذكير بأن الإنسانية لا تحتاج إلى جواز سفر، وأن الاحترام لا يُقاس بالسن ولا بالجنسية.

فإذا كان الخطأ يستحق المحاسبة، فإن الصواب يستحق الاعتراف. وإذا كان السلوك السيئ يُدان، فإن السلوك النبيل يجب ألا يُدفن تحت ركام الأحكام المسبقة.

ذلك الطفل لم يحمل خطاباً سياسياً، ولم يرفع شعاراً، ولم يطلب شيئاً. مدّ يده فقط.

وفي زمن يكثر فيه من يبحثون عن العيوب، ربما كانت تلك اليد الصغيرة كافية لتقول للجميع
لا تحكموا على شعب بأخطاء أفراده وانظروا أيضاً إلى نصف الكأس الممتلئ.

Loading...