زلزال داخل كنيسة الرباط .. الفاتيكان يجمّد مهام الكاردينال لوبيز ويعيّن مدبّراً رسولياً إلى حين حسم التحقيق
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في خطوة تعكس تشدد الفاتيكان في التعامل مع الملفات الحساسة، قررت السلطات الكنسية العليا تعيين مدبّر رسولي مؤقت للإشراف على أبرشية الرباط، بعد توقف الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو عن ممارسة مهامه، على خلفية تحقيق يتعلق باتهامات بالعنف الجنسي لا تزال تخضع للمساطر الكنسية المختصة.
ويأتي هذا القرار في سياق يبرز توجهاً متزايداً داخل الفاتيكان نحو الفصل بين المسؤولية الإدارية وسير التحقيقات، بما يضمن استمرارية تدبير المؤسسات الكنسية من جهة، ويحافظ على سلامة الإجراءات القانونية والكنسية من جهة أخرى، دون استباق نتائج التحقيق أو إصدار أحكام مسبقة.
وبحسب بيان رسمي صادر عن الكاردينال الإسباني البالغ من العمر 74 عاماً، فإن دائرة تبشير الشعوب التابعة للفاتيكان قررت تعيين الأب ماريو ليون دورادو، المحافظ الرسولي الحالي لمقاطعة العيون، مدبّراً رسولياً لأبرشية الرباط، مع منحه جميع الصلاحيات المخولة للأسقف المقيم، بما يتيح له الإشراف الكامل على الشؤون الرعوية والإدارية للأبرشية خلال هذه المرحلة الانتقالية.
وأوضح البيان أن هذا التعيين لا يعني شغور منصب أسقف الرباط، إذ يظل الكاردينال لوبيز روميرو محتفظاً بصفته الكنسية، غير أنه سيتوقف عن ممارسة جميع مهامه إلى حين انتهاء التحقيق واتخاذ القرار المناسب من قبل الجهات المختصة في الفاتيكان.
ويعكس هذا الإجراء اعتماد الكنيسة الكاثوليكية لآلية “المدبر الرسولي”، وهي صيغة قانونية تُلجأ إليها لضمان استمرارية عمل الأبرشيات في الظروف الاستثنائية، سواء كانت مرتبطة بغياب الأسقف أو بوجود موانع تحول دون مباشرته لمهامه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الفاتيكان ضغوطاً متزايدة لتعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ المساءلة في القضايا المرتبطة بادعاءات الاعتداءات الجنسية، وهي ملفات أصبحت خلال السنوات الأخيرة محور إصلاحات واسعة داخل المؤسسة الكنسية، شملت تشديد آليات التبليغ والتحقيق واتخاذ التدابير الاحترازية فور ظهور شبهات تستوجب الفحص.
ويترقب متابعون للشأن الكنسي ما ستؤول إليه نتائج التحقيق، التي ستحدد مستقبل إدارة أبرشية الرباط، كما ستوضح الوضع القانوني والكنسي للكاردينال لوبيز روميرو. وحتى ذلك الحين، ستواصل الأبرشية عملها تحت قيادة المدبر الرسولي الجديد، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب، وسط اهتمام واسع بتداعيات هذا الملف على المستويين المحلي والدولي.
