صوفيا افنت واشعاع اامغربية الثامنة في العاصمة الاوروبية بروكسل

المغربية المستقلة :  الصحافي :يوسف دانون/ بروكسيل

في ليلةٍ استثنائيةٍ ستظل محفورةً في ذاكرة الجالية المغربية وكل عشاق الفن الأصيل، تحولت العاصمة الأوروبية إلى عرسٍ مغربيٍّ باذخٍ نابضٍ بالألوان والإيقاعات والهوية، في تظاهرة فنية وثقافية حملت عنوان: “العاصمة الأوروبية تحتفل بالمغربية الثامنة”، وهو احتفال لم يكن مجرد حفل عابر، بل كان ملحمةً من الجمال والتنظيم والرقي، كتبت تفاصيلها أنامل الإبداع المغربي بحروفٍ من ذهب.

منذ اللحظات الأولى لدخول القاعة، كان واضحًا أن الحاضرين على موعد مع حدثٍ استثنائي بكل المقاييس. الأضواء المتلألئة، الديكور الراقي، الحضور الأنيق، والأجواء التي امتزجت فيها الفخامة المغربية بروح الحداثة الأوروبية، كلها عناصر جعلت المكان يبدو وكأنه قطعة من المغرب نُقلت بكل حب إلى قلب أوروبا.
وقد زاد الحفل تألقًا بحضور كوكبة من نجوم الفن المغربي الذين أبدعوا وأمتعوا الحضور بعروضٍ راقية ومؤثرة، يتقدمهم الفنان الكبير والمتألق عصام حجي، الذي أشعل المنصة بصوته وإحساسه الراقي، مؤكدًا مرة أخرى أن الفن المغربي قادر على ملامسة القلوب أينما حلّ وارتحل. كما أبدعت الديفا المغربية لطيفة رأفت، التي حضرت بكامل وهجها الفني وأناقتها المعهودة، لتمنح الجمهور لحظات من الطرب الأصيل والحنين الجميل، في مشهدٍ تمايلت معه القلوب قبل الأجساد.
ولم يقل تألق الفنانة والممثلة سعاد حسن روعةً عن باقي النجوم، حيث أضفت بحضورها الراقي لمسةً فنية راقية زادت الحفل بريقًا وتميزًا، فيما جاءت الفنانة كامليا، عروسة الشمال، لتؤكد أن الأغنية المغربية الشعبية ما تزال تنبض بالحياة والجمال، بصوتها العذب وأدائها المتميز الذي أسر الحاضرين وألهب القاعة بالتصفيق والزغاريد.
أما عروض القفطان المغربي، فقد كانت بمثابة قصيدةٍ بصرية جسدت عبقرية المرأة المغربية وأناقة التراث المغربي الأصيل. وقد أبدعت المصممة المتألقة عاشور في تقديم تصاميم آسرة جمعت بين الأصالة والفخامة، لتتحول المنصة إلى لوحة فنية تنطق بالرقي المغربي وتبهر كل من تابع هذا العرض الساحر.
وفي جانبٍ آخر من هذا العرس الفريد، برزت البصمة الاحترافية للتنظيم المحكم الذي كان في مستوى الأحداث الكبرى. كل صغيرة وكبيرة كانت مدروسة بعناية فائقة، ما جعل الحفل يسير بانسيابية مدهشة تعكس خبرة واحترافية القائمين عليه، في صورة حضارية مشرفة تليق بصورة المغرب والمغاربة في الخارج.
ولأن أي احتفال مغربي لا يكتمل دون كرم الضيافة وسحر المطبخ المغربي، فقد كان للحضور موعد مع رحلةٍ استثنائية من النكهات الراقية التي أبدع فيها الشاف المتألق أيوب، الذي أثبت بكل جدارة أن المطبخ المغربي مدرسة عالمية قائمة بذاتها، وأن هناك أسماءً كبيرة ترفع رايته عاليًا في المحافل الدولية. الأطباق كانت تحفًا فنية قبل أن تكون وجبات، والنكهات المغربية الأصيلة سرقت إعجاب الضيوف الذين عبروا عن انبهارهم الكبير بما قُدم لهم.
لقد كان الحفل أكثر من مجرد سهرة فنية؛ كان رسالة حب للمغرب، واحتفاءً بالثقافة المغربية التي استطاعت أن تفرض حضورها بكل قوة وجمال في قلب أوروبا. جمهور غفير ملأ أرجاء القاعة، وابتسامات الفرح تعلو الوجوه، وتصفيقات لا تنتهي، في مشهدٍ نادرٍ قلّ نظيره في عالم التنظيم والفن والغناء.
إن “العاصمة الأوروبية تحتفل بالمغربية الثامنة” لم يكن حدثًا عاديًا، بل كان عرسًا حضاريًا وثقافيًا أكد أن المغرب ليس مجرد وطن، بل هو حضارةٌ تنبض بالفن والجمال والرقي أينما وُجد أبناؤه. ليلةٌ ستظل حديث الجميع طويلًا، لأنها ببساطة كانت ليلةً هزّت عرش التعبير، وأعادت تعريف معنى الاحتفال المغربي الأصيل.
شكرا كثيرا للمنظم الدولي ميلود جلول على اختياراته الصائبة وعلى نجاحاته التي ستظل في ارشيف التنظيم الدولي .

Loading...