القروض الاستهلاكية واحدة من الحلول المالية التي تلجأ إليها لمواجهة أسعار الأغنام المرتفعة في نظرة المجتمع باعتبار عيد الأضحى سنّة مؤكدة

المغربية المستقلة :

شراء الأضاحي بالقروض الاستهلاكية .. “حلول مالية” تستقطب الأسر المغربية مع بدء عدد من الأسر المغربية الاستعداد لشراء أضاحي العيد، في ظرفية اقتصادية يطبعها تردي القدرة الشرائية، تشكّل القروض الاستهلاكية واحدة من الحلول المالية التي تلجأ إليها لمواجهة أسعار الأغنام المرتفعة، وتجنب نظرة المجتمع وباعتبار عيد الأضحى سنّة مؤكدة فإن عددا من الأسر المغربية رغم وضعيتها الاقتصادية الصعبة تلزم نفسها بشراء أضحية العيد بأسعار تفوق في أحيان عديدة نصف الأجرة الشهرية لمعيلها.
ومن خلال معاينة أسعار الأضاحي التي تروج، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو على لسان المهنيين بالقطاع، لا تبدو الأسر المغربية قادرة على شرائها دون حلول مالية، كـ”اللجوء إلى القروض الاستهلاكية”.
تقليد معزول
بعدما انتشرت دعوات إلغاء عيد الأضحى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن طرف جمعيات حماية المستهلك، نظرا للظروف الاقتصادية، تبيّن من جديد أن غالبية الأسر المغربية مصرّة على اقتناء أضحيتها استجابة للأعراف والتقاليد.ولا يقف اللجوء إلى القروض الاستهلاكية عند عيد الأضحى، بل يهم العديد من المناسبات الدينية، أبرزها رمضان، إذ تنحو الأسر المغربية إلى هذا الحل، وهو الحال في فترات أخرى على غرار الدخول المدرسي، وفترة العطلة الصيفية وبالنسبة لعبد ربه البخش، باحث في علم الاجتماع، فإن “أحد العناصر الجوهرية في جميع الثقافات هو عنصر المعتقد الذي يحدد المباح وغير المباح، والمهم وغير المهم، والمقبول والمرفوض
وأضاف البخش، ضمن تصريح لهسبريس، أن “كل معتقد له تقاليد وعادات وطقوس وشعائر لتحديد هذه المعايير”، موضحا بذلك أن “عيد الأضحى يأتي كشعيرة دينية ومناسبة اجتماعية واقتصادية تؤسّس للهوية المشتركة بين الناس، وبما أنه أضحى يأخذ هذا الطابع الاجتماعي والاقتصادي فقد صار يؤسس لنفسه كتقليد معزول عن أصله الديني يفرض نفسه على الناس”.

“صار يأخذ طابع الإلزام والإكراه، لذلك قد يلجأ الناس إلى سلوكات تتعارض مع تعاليم الدين نفسه من أجل إحياء هذا التقليد؛ مثل السرقة أو الاحتكار أو الغش من جهة، أو اللجوء إلى الاقتراض من جهة ثانية، حتى لو كانت هذه القروض تدخل في نطاق المحرمات (الربا)”، يورد المتحدث ذاته.
وشدد الباحث في علم الاجتماع على أن “هذه الشعيرة صارت سلطة اجتماعية تفرض نفسها على جميع الناس، علما أنها لا تحمل هذه القوة في منطق الدين نفسه؛ لذلك مهما حاول الفاعلون في الحقل الديني والاجتماعي إقناع الناس بعدم اقتناء الأضاحي في حال عدم القدرة فإن خطابهم يبقى ضعيفا مقارنة مع القوة الاجتماعية للظاهرة”.

صعوبة الادخار
يتزامن لجوء أسر مغربية إلى قروض استهلاكية قبل عيد الأضحى مع تراجع في مستويات الادخار، وفق آخر أرقام المندوبية السامية للتخطيط، التي تؤكد أنه “خلال الفصل الرابع من سنة 2023 صرحت 9,6% مقابل 90,4% من الأسر بقدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة” ومن الزاوية الاقتصادية يرى رضوان زهرو، أستاذ الاقتصاد الاجتماعي بكلية الحقوق بالدار البيضاء، أن “الادخار من الوسائل الإيجابية التي يمكن للأسر أن تلجأ إليها لشراء أضحية العيد، لكن أرقام المندوبية السامية للتخطيط الأخيرة تظهر صعوبة الأمر” يتعلق بضمن “القروض الاستهلاكية ترتفع في جل المناسبات الدينية، والعطل، وفترات الدخول المدرسي والجامعي”، مبينا أن “المشكل ليس هنا، بل في دوامة المديونية التي تضع الأسر المتوسطة والفقيرة نفسها فيها، من خلال قروض استهلاكية متتالية”ويشير الخبير في الاقتصاد الاجتماعي إلى أن “عيد الأضحى سنة، فيما الإسلام لا يلزم بشراء أضحية العيد، ولا يشجع في الأصل على القروض، مستدركا بأن “عيد الأضحى في المغرب أصبح من المقدسات، وبسبب ضعف الادخار أصبحت الأسر ضعيفة الدخل ترى القروض الاستهلاكية الحل الوحيد”
وبالعودة إلى أرقام المندوبية السامية للتخطيط لشهر فبراير فإن “قروض الاستهلاك بلغ سعر الفائدة المطبق عليها خلال الفصل المعني بالاستقصاء الرسمي معدلا قدره 7,18 في المائة، مُنخفِضة على أساس فصلي من 7,25 في المائة فصلا قبل ذلك؛ ولكن مُسجلة زيادة ملحوظة منذ نهاية 2022، بعد أن كانت 6,40 في المائة ونظرة المجتمع حاضرة بالنسبة لعبد ربه البخش، الذي أكد أن “عيد الأضحى صار يحمل هذه السلطة، لذا صارت بعض الأسر التي لم تستطع توفير الأضحية تقضي أيام العيد في بؤس وأحيانا وسط عار شديد، قد تنبثق عنه مشاكل اجتماعية ونفسية، خاصة بالنسبة للأطفال”، موضحا أن “العيد واقتناء الأضاحي امتزجا، فصار العيد هو الأضحية، ومن لا أضحية له لا عيد له، ولا فرحة وسط المجتمع”، بتعبيره.

Loading...