من زيارة لابروف لإيران

المغربيةالمستقلة : أيوب نصر/ كاتب مغربي، باحث في العقائد، والمدارس الفكرية، والاستشراق

بما أن في اللعبة السياسية لا شيء دائم، وأن كل شيء فيها يتغير وفق تغير المصالح، و نزول النوازل وحدوث المستجدات، فعلى كل مشتغل بهذه اللعبة وكل عامل فيها، أن يعمل في حسابه ما يمكن أن يجلبه الزمن في دورته، فلا يغالي ولا يجافي، و أن يكون متوسطا في جميع أحواله.

إن الحرب القائمة الآن في أوكرانيا، فرضت على روسيا البحث عن تحالفات جديدة، غير تحالفاتها التقليدية، وإقامة علاقة جديدة، تمكنها من تقوية نفسها، وتجاوز مخلفات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وهذا من البديهيات، بغض النظر عن مدى القوة الروسية.

وفي كل هذا و باعتباره، قام وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، بزيارة إلى إيران قبل أيام، وبعيدا عما نتجت عنه هذه الزيارة ومدى نجاحها وتوافق أطرافها، بعيدا عن كل هذا و غيره مما يدور في فلكه، فإن الذي أثارني ولفت إنتباهي، هو ما فعله الشخص المكلف بالبروتوكول، وهو يرافق وزير خارجية روسيا الإتحادية ليقدمه إلى الرئيس الإيراني رئيسي، حيث أن الشخص المكلف بتطبيق البروتوكول أشار بيده إلى الموضع الذي لا يجب على الوزير الروسي تجاوزه حفاظا على مسافة الأمان.

و هذا التصرف لا علاقة له مع تدابير كورونا، وإلا لطبق البروتوكول نفسه مع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في زيارته اليوم لإيران، وإنما صدر هذا التصرف كردة فعل، عما صدر من الرئيس الروسي حين زار رئيسي روسيا بعد توليه الرئاسة، حيث تركه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ينتظر طويلا، ثم إستقبله على طاولة كبيرة يجلس كل واحد منهما على أحد طرفيها، وقد تناولت صحف عديدة ساعتها ذلك التصرف.

وأنا على يقين، أنه لولا حاجة إيران أيضا إلى الدعم الروسي، وإنشاء تحالف معها يزيدها قوة، ويحمي مصالحها، خاصة في الملف النووي، لرأينا تصرفا أكثر حدة مستغلة حاجة الروس إلى إنشاء تحالفات جديدة.

Loading...