جدلیة الاعتماد المتبادلة في معادلة تحقیق الأمن القضائي والقانوني من خلال تعلیق على الامر القضائي قانون المالیة لسنة 2020 .الصادر عن إداریة مراكش بخصوص الحجز على الممتلكات العمومیة، والدفع بمقتضیات المادة: 9 من قانون المالیة لسنة 2020

المغربية المستقلة : بقلم الدكتور شنفار عبدالله

في تعلیق على الامر القضائي الصادر عن المحكمة الإداریة بمراكش، عدد: 2 الصادر بتاریخ 15 ینایر 2020 ،في الملف عدد: 69/7103/2019 برد دفوع الجھة المحجوز علیھا المتمثلة في جماعة بنجریر ومن بینھا الدفع بمقتضیات المادة: 9 من قانون المالیة لسنة 2020 ،وذلك ترجیحا لمقتضیات النصوص الخاصة المنظمة لإجراءات تنفیذ الأحكام القضائیة الواردة في قانون المسطرة المدنیة على مقتضیات النص العام الواردة في المادة: 9 من قانون المالیة لسنة 2020؛ یمكن القول؛ أن التعلیق على ھذا القرار یثیر طرح مجموعة من الأسئلة كمحدد للنقاش الدائر بخصوص الحجز على الممتلكات العمومیة، والتي یمكن حصرھا فیما یلي:
فباسم من تصر العقلیات الإداریة على العزوف والامتناع وعدم تنفیذ الأحكام القضائیة الصادرة ضد الإدارة؟ لكن قبل ھذا وذاك، نتساءل؛ من وما الذي أو التي؛ أوصل المؤسسات العمومیة الى ھذه الحالة؟.و”من” ھو اسم موصول بمعنى الذي أو التي؛ تستعمل لذوات العقلاء وأولي العلم والأمر والنھي فقط، وذلك في جمیع أحوالھا ومعانیھا. أما “ما” الاسم الموصول بمعنى الذي أو التي؛ فتستعمل لصفات العقلاء وذوات غیر العاقل، فھي أعمّ وأشمل من “من.”
سوف نخضع التعلیق على ھذا الحكم لعدة مستویات من التحلیل في مستویات التفكیر لدى القاضي من أجل تحقیق الأمن القضائي والقانوني؛ قبل النطق بالحكم واتخاذ القرار بھذا الشكل أو ذاك بخصوص القضیة المعروضة على أنظار العدالة.
المستوى الأول من التحلیل؛ ھو التحلیل أو التفكیر المنطقي القائم على نوع من العقلنة السویة في قراءة النصوص القانونیة؛ التي تنبني على مبدأ معروف وھو: لا اجتھاد مع وجود النص. أو ما نسمیه نوع من تحقیق القانون شكلا. وھوما یستفاد من منطوق الحكم الصادر عن إداریة مراكش؛ حیث إن سبب الجدال ھو المادة 9 من قانون المالیة لسنة 2020؛ لكن ما محتوى ومضمون ھذه المادة المثیرة للجدل؟ تنص المادة 9 من السنة المالیة 2020 على أنه “یتعین على الدائنین الحاملین لأحكام قضائیة بالصرف للإدارة العمومیة أو الجماعات الترابیة المعنیة. تنفیذیة نھائیة ضد الدولة أو الجماعات الترابیة ومجموعاتھا، ألا یطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر وفي حالة صدور حكم قضائي نھائي قابل للتنفیذ یلزم الدولة أو جماعة ترابیة أو مجموعاتھا بأداء مبلغ معین، یتعین الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 90 یوما ابتداء من تاریخ الإعذار بالتنفیذ في حدود الاعتمادات المالیة المفتوحة بالمیزانیة لھذا الغرض، وفق مبادئ وقواعد المحاسبة العمومیة، وإلا یتم الأداء تقاعس الآمر بالصرف عن الأداء بمجرد انصرام الأجل أعلاه. تلقائیا من طرف المحاسب العمومي داخل الآجال المنصوص علیھا بالأنظمة الجاري بھا العمل في حالة وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبین أنھا غیر كافیة، یتم عندئذ تنفیذ الحكم القضائي عبر الآمر بصرف المبلغ المعین في حدود الاعتمادات المتوفرة بالمیزانیة، على أن یقوم الآمر بالصرف وجوبا بتوفیر الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في میزانیات السنوات اللاحقة وذلك في أجل أقصاه أربع سنوات وفق الشروط المشار إلیھا أعلاه، دون أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابیة ومجموعاتھا للحجز لھذه الغایة.” “واحتراما لمبدأ عدم رجعیة القوانین وسریان القاعدة القانونیة من حیث الزمان؛ وتنفیذا لحكم قضائي ملزم.”
المستوى الثاني من التحلیل أو التفكیر؛ ھو إخضاع القضی المعروضة لنوع من النقد الجدلي وعدم الاقتناع بمنطوق النصوص والقوانین التنظیمیة على شكلھا وقراءة معمقة في مضمونھا؛ وھذا ما نسمیه نوعا من تحقیق العدالة.
المستوى الرابع من التحلیل أو التفكیر في تحقیق الأمن القانوني والقضائي من لدن القاضي؛ یقوم على الاستشھاد بالاجتھاد القضائي أو الأحكام والمقررات السابقة في نفس النازلة المشابھة من طرف قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائیة. حیث جاء في الحكم الصادر عن إداریة مراكش: “واستنادا على اجتھاد قضائي متواتر لمحكمة النقض بجواز الحجز على الأموال العمومیة التي لا تتوقف علیھا استمراریة المرفق المحجوز علیھا بین یدي قابض قباضة بنجریر المحجوز لدیھ.” العمومي؛ والتصریح تبعا لذلك بالمصادقة على الحجز لدى الغیر المضروب على حساب جماعة بنجریر.

المستوى الخامس من التحلیل في البناءات والحیثیات؛ یقوم على استحضار فكرة المأثور أو ما تواتر علیه الفقه وما جرى العمل به والقضاء في نفس النوع من النوازل المشابھة للقضیة المعروضة أمامھ في غیاب وجود النص القانوني المنظم للقضیة المعروضة موضوع النزاع.
المستوى الخامس من التحلیل من حیث البناء والحیثیات؛ یقوم على استحضار فكرة ما جرى بھ العمل من طرف الأغلبیة أو الكثرة من الفقھ والنظریات الفقھیة؛ من طراز جھابذة القانون؛ كالفقیه أحمد الخملیشي وعبدالرزاق السنھوري والفقیھ الحاج امحمد باحنیني… وغیرھم من الفقھاء العظماء في مجال القضاء والقانون.
وھناك مستوى آخر من التحلیل والبناء في الحیثیات الذي یقوم على ما یسمى بدرء المفسدة بتفضیل غض النظر عنھا؛ كالنظرة إلى السب والشتم والقدف في الأعراض؛ كأنھ مجرد إعادة تحریك المواجع وأن من شأنه أن یؤدي إلى مخاطر أكثر كان یجدر تفادیھا؛ كأن یؤدي الحكم على من قام بالسب والشتم الى تطور الأحدث إلى عداوة وتحدي الانتقام والتأثر بالدم وردود فعل أقوى من أصل المشكل؛ وھذا ما یسمى بالتحلیل المنحدر التي یتوجس المستقبل والأثر الذي سیترب عنھ أو علیه.
لكن ما ھو مستوى التحلیل والبناء في الحیثیات المطلوب في ھكذا قضایا تتعلق بالحجز على ممتلكات الدولة والمؤسسات العمومیة؟
المستوى المطلوب من التحلیل أو التفكیر في نظري؛ ھو ما یمكن أن نطلق علیھ: التحلیل أو التفكیر أو البعد الاستراتیجي؛ ویعني ھذا النوع من التحلیل أو التفكیر في البناء والحیثیات في تحقیق العدالة من خلال الأمن القانوني والقضائي؛ ھو استشعار خطورة القرار المتخذ على المستقبل؛ من خلال قراءة توقعیة لأثر  الإجراء لو تم تنفیذه؛ والذي بطبیعة الحال یقوم على التموقع من خلال واقعة معینة معروضة علیھ ورؤیة شمولیة؛ ولیس تجزیئیة للقضیة المعروضة على أنظار القاضي من مختلف الزوایا ومختلف الأبعاد. وھذه الرؤیة من شأنھا تفادي كذلك حتى السقوط في عملیات العزوف عن تنفیذ الأحكام وتحقیر المقررات القضائیة. حیث دائما نستحضر التساؤل التالي: باسم من تصر ھذه الجھة أو تلك على عدم تنفیذ الأحكام أو تحقیر المقررات القضائیة؟ فمجالات الإصلاح لم تمس الجانب المھم والفاعل الأساسي في الادارة، أي العقلیات الإداریة، وتفعیل طرق اختیار الكفاءات والأطر القادرة على تحمل المسؤولیة، المسؤولیة الشخصیة المشخصة، بحیث یتحمل تبعات القرار الذي اتخذه أو القانون الذي دفع بھ. فمجالات الإصلاح أیضا یمكن تصورھا في تفعیل الرقابة على الأشخاص وعلى الأنشطة والأعمال، التي تبقى مع ذلك مفروغة المحتوى في غیاب إرادة حقیقیة من لدن الجمیع تنزع نحو التغییر. من وما المسؤول أو المقصر في حتى نصل الى حالة الحجز على الممتلكات والمال العام من منقول وثابت؟ ما ھو الفرق بین الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي؟ وما ھي حدود المسؤولیة المرفقیة والمسؤولیة الشخصیة؟.

فالفصلان 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود لازالا یفتحان المجال للخلط بین المسؤولیة الشخصیة والمسؤولیة المرفقیة. لكن السؤال الذي یبقى مطروحا ھل وصل المجتمع المغربي إلى تشكیل
جبھة موحدة تستطیع فرض ھذه المساءلة الدیمقراطیة، أم أن الأمر لا یغدو مجرد شعار في الخطاب السیاسي؟ فالمسؤولیة كما یعرفھا القانون ھي أن یسأل الشخص ویتحمل تبعات تصرفاتھ ونتائجھا، وبالتالي فإن المسؤولیة الإداریة عن الخطأ أو المخاطر التي یتسبب فیھا المرفق العام، ھي أحدى الآلیات التي أضرار للغیر ینبغي تعویضھا طبقا للقوانین والأنظمة الجاري بھا العمل. بموجبھا تلزم الأشخاص العمومیین وتجبرھم على تحمل مسؤولیة أعمالھم وتصرفاتھم التي تتولد عنھا فالخطأ الشخصي ھو الفعل الصادر عن المسئول، ونزواتھ والذي یمكن تحدیده من خلال عدة معاییر
منھا الغایة أو المصلحة عنصر العمد؛ أي حبھ فیھ، جراء ذلك الفعل. فالفصل 110 من القانون الجنائي المغربي ینصل على أن: “الجریمة ھي عمل أو امتناع عن عمل مخالف للقانون الجنائي ومعاقب علیھ
بمقتضاه.” والذي یمكن تمییزه وینسب إلى الموظف الذي یكون في ھذه الحالة قد قام بأفعال لا تمت بمصلحة كما عرفه الفقه  والقضاء المغربي. المرفق بأیة صلة، ونتجت عنھا أضرار للغیر فیكون ملزما بجبر الضرر من مالھ الخاص لكونھ ھو الفاعل أما الخطأ المرفقي فھو إخلال الإدارة او المؤسسة العمومیة بمجموعة من الالتزامات والاجراءات نتیجة تنظیم المرفق نفسھ؛ كصور الاعتداء المادي في نزع الملكیة من أجل المنفعة العامة. المفروض اتخاذھا من قبل أو الملقاة على عاتقھا إما بواسطة او من طرف أحد العاملین التابعین لھا أو وبالرجوع إلى مقتضیات الفصلین 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود المغربي؛ فإن العلاقة بین الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي یحكمھا ویحددھا ما یلي في الفصل 79 نجد: “الدولة والبلدیات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسییر إدارتھا وعن الأخطاء المصلحیة لمستخدمیھا” وبالرجوع إلى الفصل
80 نجد أن المشرع قد حسم الأمر حیث قرر في ھذا الفصل أنھ لا یمكن مساءلة الدولة عن أخطاء مستخدمیھا إلا في حالة إعسار الموظفین المسؤولین عنھا.

وبالرجوع الى نص الدستور المغربي للعام 2011 على أن نظام الحكم في المغرب، نظام ملكیة دستوریة، دیمقراطیة برلمانیة واجتماعیة، وأن النظام الدستوري للمملكة یقوم على أساس فصل السلطات وتوازنھا وتعاونھا، كما یقوم على الدیمقراطیة المواطنة والتشاركیة، وعلى مبادئ الحكامة الجیدة، وربط المسؤولیة بالمحاسبة.
وجاء في نص الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 17 لعید العرش لیوم السبت 30 یولیوز من والمسؤولیة، والحرص على خدمة المواطن، وجعلھا فوق أي اعتبار. العام 2016″ :إن تمثیل المواطنین في مختلف المؤسسات والھیئات، أمانة جسیمة. فھي تتطلب الصدق.

الدكتور شنفار عبدالله

وكما أكدنا ذلك عدة مرات، فإن القیام بالمسؤولیة، یتطلب من الجمیع الالتزام بالمفھوم الجدید للسلطة، الذي أطلقناه منذ أن تولینا العرش. ومفھومنا للسلطة ھو مذھب في الحكم، لا یقتصر، كما یعتقد البعض، على الولاة والعمال والإدارة الترابیة. وإنما یھم كل من لھ سلطة، سواء كان منتخبا، أو یمارس مسؤولیة عمومیة، كیفما كان نوعھا. والمفھوم الجدید للسلطة یعني المساءلة والمحاسبة، التي تتم عبرآلیات الضبط والمراقبة، وتطبیق القانون. وبالنسبة للمنتخبین فإن ذلك یتم أیضا، عن طریق الانتخاب، وكسب ثقة المواطنین”.
وحینما نتحدث عن الرقابة، فإن ذلك یحیل إلى مجموعة عملیات تقنیة یقوم بھا أشخاص أنیطت بھم ھذه المھمة، كالرقابة الإداریة التي تقوم بھا المصالح التابعة لوزارة المالیة، والوصایة التي تقوم بھا وزارة الداخلیة على الجماعات المحلیة، والمراقبة التسلسلیة على مستوى كل مرفق ورقابة الخزینة العامة وأیضا الرقابة القضائیة إلى غیر ذلك من أنواع الرقابة المنغلقة، التي تصب في معنى الشرطة والتفتیش والتأكد، ومقارنة المنجزات المسطرة في المیزانیة، أي رقابة تقوم على لغة الأرقام، والتي كثیرا ما ترتبط بعنصر الجزر، في حین المراقبة إنما تعني الفحص والتدقیق؛ أي التقویم والتصحیح.
ما ھو دور الوكالة القضائیة في حمایة المال العام من خلال الدفاع عن الدولة كطرف في النزاع؟.
قضایا شؤون الدولة المغربیة؛ أي القضایا التي تكون فیھا احدى مؤسسات الدولة طرفًا في الخصومة أو خارج عن الخصومة؛ ھناك عدة أطراف تضطلع بھذا التدبیر. وفي ھذا الإطار، أناط المشرع
المغربي من خلال ظھیر 6 مارس 1971 بشأن إعادة تنظیم وظیفة “العون القضائي للدولة الشریفة”، بما الذكر المجالات المتعلقة بالضرائب وأملاك الدولة من اختصاصات الوكالة القضائیة للمملكة. أصبح یصطلح علیھ بالوكیل القضائي للمملكة، مھمة الدفاع القضائي عن الدولة، وقد استثنى الظھیر السالف كما نص الفصل 737 من قانون المسطرة المدنیة على أن الدعوى ترفع ضد الدولة، في شخص رئیس الحكومة وله أن یكلف بتمثیلھ الوزیر المختص عند الاقتضاء؛ الخزینة، في شخص الخازن العام.
بالنسبة للجماعات؛ المؤسسات العمومیة، في شخص ممثلھا القانوني. الجماعات المحلیة، في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقالیم وفي شخص رئیس المجلس الجماعي إلا أنه حیادا على ھذه المقتضیات، أعطت بعض النصوص القانونیة الخاصة الصفة في التمثیل القانوني وبالتالي الدفاع القضائي لإدارات أخرى، وذلك في مجالات: الملك العام للدولة، لوزیر التجھیز؛ الأوقاف والشؤون الإسلامیة؛ الضرائب، المدیر العام للضرائب. الملك الخاص للدولة، مدیر أملاك الدولة؛ المیاه والغابات، للمندوب السامي للمیاه والغابات؛ الأوقاف، لوزیر لكن ھذه الوكالة القضائیة الى أین؟
لقد سبق وأدان المجلس الأعلى للحسابات طریقة عمل ھذه المؤسسة من خلال إنجاز مھمة تقییم تدبیر المنازعات القضائیة، على مستوى الغرفة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات منتھجا خطة عمل قامت على عناصر ومحددات على الشكل التالي: منھا استراتیجیة تدبیر منازعات الدولة؛ وتشخیص واقع القضائیة للدولة. المنازعات القضائیة للدولة؛ وأھم معیقات تدبیر المنازعات القضائیة للدولة؛ انتھاء بتقییم تدبیر المنازعات ورد في تقریر المجلس الاعلى للحسابات ما یلي: “في اطار مسطرة نزع الملكیة من أجل المنفعة
العامة وبالاحتلال المؤقت، ونقل ملكیة العقار موضوع نزع الملكیة وكذا بتحدید تعویض مالك العقار.
فإذا ما تمت الأمور على ھذا النحو، فإنھ في آخر مطاف المسطرتین الإداریة والقضائیة، تتملك الدولة العقار المعني مقابل تعویض معقول تؤطره ضوابط الفصل 63 من القانون. إلا أنھ في بعض الحالات تلجأ الإدارة إلى وضع یدھا على العقار قبل استكمال الشروط المحددة قانونا، الأمر الذي یترتب عنھ نشوب نزاع قضائي
دعوتین قضائیتین بخصوص نفس العقار؛ دعوى نزع الملكیة ودعوى الاعتداء المادي. بین صاحب العقار وبین الإدارة التي وضعت یدھا على العقار، وبالتالي تكون الدولة، بصفة عامة، طرفا في ونظرا لكون الدعوى المتعلقة بنزع الملكیة تباشر من طرف مدیریة أملاك الدولة، فیما القضیة المتعلقة بالاعتداء المادي تدبر من طرف الإدارة المعنیة والوكالة القضائیة للمملكة، فقد وقف المجلس الأعلى للحسابات أثناء ھذه المھمة على ضعف التنسیق بین الإدارة المعنیة والوكالة القضائیة للمملكة من جھة، ومدیریة أملاك الدولة من جھة أخرى. إذ یحدث أن أحد ھذین الطرفین، قد لا یكون على درایة بالقضیة
الأخرى المدبرة من الطرف الآخر، خاصة في القضایا المتعلقة بنزع الملكیة والتي تكون فیھا مدیریة أملاك الدولة قد باشرت بصددھا المساطر القانونیة بما في ذلك استصدار حكم نقل الملكیة. لكن بالموازاة مع ھذا، یقع أحیانا ان یرفع المالك الأصلي للعقار، دعوى تھدف إلى تعویضھ جراء الاعتداء المادي على عقاره.
ففي حالة ما إذا حصل المعني بالأمر على حكم یقر بوجود الاعتداء المادي، نكون أمام وضع یتمیز بوجود حكمین یُقران تعویضا”. وبالتالي حرمان الدولة من الاستفادة من مزایا قانون نزع الملكیة للمنفعة.عوض تبعیتھا لسلطة وزارة المالیة. العامة. ھذا، وحتى تكون ھذه المؤسسة أكثر نجاعة في أداء مھامھ، یجب أن تلحق بالسلطة القضائیة، لكن ما ھي صور التواطؤ في غض الطرف والتقاعس في الدفاع والمرافعة عن المال العام؟
الشيء الغائب عن الباحث في ھذا المجال؛ والذي یقف عند حدود المستوى الظاھري للأشیاء، ھو أنھ یحصل أحیانا إما بسوء أو حسن نیة بعض المشاكل التي تضیع على الدولة أو الجماعات الترابیة ومجموعاتھا؛ عدة فرص في الدفاع عن حقوقھا؛ كتعمد غیاب ممثلي الإدارة وعدم حضور جلسات الصلح والمواجھة التي یعقدھا القاضي الاداري، أو جلسات المرافعة كأن یلزم المحامي الصمت والسكوت وعدم إثارة بعض القضایا القاضي على الرغم من جدیتھا، كما ھو الشأن للحالة موضوع الدراسة. الحاسمة وخطورتھا وآثارھا السلبیة إذا لم تؤخذ بعین الاعتبار، والتي كان من شأنھا تنویر العدالة، أمام وبالتالي فإن تحویر النقاش بإفراغھ من محتواه الجدي والمھم الذي یجب ان ینصب علیھ؛ أصبح المقتضیات الدستوریة وغیرھا من المفاھیم. التركیز والحماسة تصب في اتجاه مفاھیم تحقیر المقررات القضائیة والمس باستقلالیة القضاء وضرب
ما ھو الدور الذي یلعبھ الغیر، الخارج عن الخصومة عندما تكون الدولة طرفا في النزاع؟ ما ھو الدور الذي تلعبھ أقسام الشؤون القانونیة والمنازعات القضائیة بمختلف المؤسسات العمومیة والجماعات الترابیة في الدفاع عن مصالح الدولة موضوع دعوى قضائیة؟ ھل ھناك مرشد أو موجھ قانوني لمساعدة رئیس الادارة في اتخاذ القرارات التي تھم تدبیر شؤون مؤسستھ؟ ما ھي الآثار الاجتماعیة والاقتصادیة والنفسیة وحتى السیاسیة أحیانا جراء إصدار حكم قضائي بإدانة الدولة أو الحجز على ممتلكاتھ؟ ما ھي
حدود تحقیر المقررات القضائیة أو ازدراء القضاء؟.
مثار الجدل ھو قدیم، وباستحضار التاریخ نعرف أن ظھور القضاء الاداري في فرنسا كان نتیجة للأفكار التي جاءت بھا الثورة الفرنسیة في العام 1789 والتي تقوم على أساس مبدأ الفصل بین السلطات ومن مقتضیاتھ منع المحاكم القضائیة القائمة آنذاك من البث والفصل في المنازعات الإداریة حفاظا على استقلالیة الإدارة تجاه السلطة القضائیة. وباستحضار كذلك عملیة الأشغال التي كانت تقوم بھا بلدیة باریس؛ والتي تسببت في أضرار للغیر؛ حیث طرح السؤال آنذاك إلى من یلجأ المتضرر في ھذه الحالة؟.
“لقد میز العمل القضائي بین جریمة تحقیر مقرر قضائي كما ھي موضحة عناصرھا وشروط قیامھا في المادة 266 من القانون الجنائي، وواقعة الامتناع عن التنفیذ، واعتبر أن مجرد الامتناع عن التنفیذ لا ینھض مبررا كافیا للقول بقیام الجریمة، طالما لم یصدر عن المنفذ علیھ أي سلوك، أو قول، أو فعل، من شأنه المساس بالاحترام الواجب للقضاء وسلطتھ . حیث جاء في قرار للمجلس الأعلى ما یلي: “إن مقتضیات الفصل 266 من القانون الجنائي لا یمكن تطبیقھا إلا في نطاق ما نص علیھ الفصل المذكور فیما
یتعلق بتحقیر مقررات قضائیة أي المساس بالاحترام الواجب للقضاء وسلطته.
مجرد الامتناع عن التنفیذ لا یشكل عنصرا من عناصر جنحة تحقیر مقررات قضائیة”. قرار عدد 979 ،صادر بتاریخ 21 أبریل 1998 ،ملف جنحي عدد 97/4102 .وفي نفس الاتجاه جاء في قرار آخر
للمجلس الأعلى: “إن مجرد تعرض المنفذ علیھ على التنفیذ لا یكفي لقیام جنحة تحقیر مقرر قضائي”. قرار عدد 1182 ،صادر بتاریخ 11 یولیوز 1995 ،ملف جنحي عدد 93/2056 .وفي نفس الاتجاه ذھب قرار آخر للمجلس الأعلى جاء فیھ: “لا یكفي لقیام جریمة تحقیر مقرر قضائي القول بأن محضر التنفیذ حرر بصورة قانونیة وتضمن رفض المتھم الامتثال لما جاء فیھ من أمر القضاء، وإنما یتعین توضیح الأفعال و الأقوال التي قصد بھا تحقیر المقرر القضائي”. قرار عدد 4/740 ،صادر بتاریخ 1995/07/12 ،ملف جنحي عدد 89/19779 .وفي قرار آخر: “مجرد الامتناع عن تنفیذ حكم لا یشكل عناصر الفصل 266 من المساس بحرمة القضاء”. قرار للمجلس الأعلى بتاریخ 1990/07/26 ،ملف جنحي عدد 89/16567 .القانون الجنائي المتعلق بتحقیر مقرر قضائي، الذي یقتضي أن تصدر عن الجاني أقوال أو أفعال من شأنھا.
ھذا، وتجدر الإشارة إلى أنھ بعد مصادقة المملكة المغربیة على اتفاقیة نیویورك الدولیة المتعلقة بالحقوق الأساسیة والمدنیة المؤرخة في 1966/12/16 التي نصت في فصلھا الحادي عشر على أنھ “لا یجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرتھ على الوفاء بالتزام تعاقدي فقط”، سیصبح أمر إعطاء الامتناع عن تنفیذ الأحكام القضائیة بعدا زجریا أكثر صعوبة، طالما أن ھذا الفعل لا یشكل مظھرا من مظاھر تحقیر المقررات القضائیة، وأن محضر الامتناع، الذي یحرره المفوض القضائي، لا یشكل سندا، للمطالبة بتطبیق
الإكراه البدني”.
یجرم القانون الجنائي المغربي، كل ما یصدر عن الأشخاص من قول أو فعل أو كتابة تستھدف الحط من سلطة القضاء، وذلك من خلال المادة 266 التي تنص على أنه : “یعاقب بالعقوبات المقررة في الفقرتین الأولى والثالثة من الفصل 263 على الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنیة، التي یقصد منھا التأثیر على قرارات رجال القضاء، قبل صدور الحكم غیر القابل للطعن في قضیة ما. الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنیة، التي یقصد منھا تحقیر المقرراتالقضائیة، ویكون من شأنھا المساس بسلطة القضاء أو استقلاله”.
فھل امتناع الادارة او المؤسسات العمومیة تنفیذ او الامتثال للأحكام القضائیة فیھ تحقیرا لھا وحطا من مكانتھا واستقلالیتھا؟
في الصراحة؛ نجد أحیانا أن المشكل یتجاوز ھذه الحساسیة بكثیر. حیث أن من شأن التنفیذ الذي یجد صعوبته ومبرراته في الكثیر من الحقائق التي قد تغیب عن الانسان او المواطن العادي الذي یجھل خفایا الادارة والمتمثلة فیما یلي:
إن من شأن عرقلة مرفق الأجور والأداءات ومختلف المصاریف الیومیة؛ خاصة الموظفین والمستخدمین، خلق مشكل اجتماعي أكبر ویفوق بكثیر مجرد الامتناع عن تنفیذ حكم او امر قضائي؛ إن
الامر یتعلق بالخبز وبعائلات وبمورد أسر وشریحة كبرى من المجتمع. وعرقلة حقیقیة لمرافق حیویة وأمنیة؛ كأداء مستحقات الإنارة والانارة العمومیة وغیرھا… أي إصابة مرافق الادارة بالشلل التام جراء تنفیذ مقرر قضائي قد جھل حیثیاته.
لنفرض أن قرار الحجز یطال آلیات ومعدات جماعة ترابیة اومؤسسة عمومیة معینة؛ ونأخذ على سبیل المثال: سیارة الاسعاف التابعة لجماعة او مستشفى، المفروض انھا مرفق في استمراریة وعمل دؤوب لنقل المرضى والحوامل ومختلف المستعجلات. أو آلیات جمع النفایات والأزبال بالأزقة والشوارع ومخلفات مقررات القضاء. المنازل أو سیارات الخدمة للتنقل من أجل المصلحة؛ ربما النتائج لن یصمد امامھا مجرد القول بتحقیر.

Loading...