ايفران : ديناصورات سياسية عمرت طويلا بالإقليم : بقلم حدو شعيب

المغربية المستقلة : حدو شعيب 

مات في البرية كلبٌ فاسترحنا من عواه … خلف الملعون جرواً فاق بالنبح اباه.

افتتح مقالي هذا والذي ستليه مقالات أخرى في قادم الأيام بهذا البيت الشعري، للشاعر الحكيم أبوالطيب المتنبي!!! وقد يتساءل البعض عن علاقة هذا البيت الشعري بالمقال، فما سنسرده في هذا المقال وما يليه من مقالات قادمة سيمكننا من إسقاط هذا البيت الشعري لتشخيص الواقع السياسي لتدبير الشأن المحلي للمنطقة التي ننتمي اليها، هذه المنطقة التي تزخر اليوم بطاقات وكفاءات عالية في شتى المجالات و الميادين، كالطب والهندسة المدنية ،هندسة الطيران، هندسة المعلوميات، الهندسة التطبيقية…….فأبناء المنطقة أبانوا عن مدى علو كعبهم في إعتلاء أكبر المناصب في كبريات الشركات الوطنية والدولية، وهذا مايفسر قدرتهم على التسيير والقيادة الناجعة لتبوأ مراكز القرار. إلا أننا نلاحظ أن هذه الطاقات والكفاءات لا تواجد لها في المجال السياسي بالمنطقة، فالساكنة اليوم تتساءل عن هذا الغياب الشبه التام لهذه الكفاءات في تسيير الشأن المحلي للمنطقة، وهل هناك من سعى ويسعى إلى إبعاد هذه الفئة عن ممارسة السياسة؟ هل هناك من يحاربها؟ وهل هناك من يتحامل عليها من اجل ان يستمر في بسط سيطرته من أجل قضاء مآربه الخاصة؟؟!! والشخصية والعائلية؟ هل لدخول هذه الكوادر المجال السياسي لتسيير الشأن المحلي ضرر على هذه الديناصورات التي عمرت طويلا في مناصبها (حب تملك الكرسي) ومازالت تصارع وتحارب (لا أقول تناضل ) من أجل استمرارها جشعا وطمعا في حب الكرسي الملعون؟ أسئلة كثيرة لها ما يفسرها وما يبررها، والتي سنستعرض من خلالها لتحليل بسيط يليه بعد هذا المقال،مقالات أخرى تحت نفس العنوان# *”مات في البرية كلبٌ فاسترحنا من عواه … خلف الملعون جرواً فاق بالنبح أباه”#
تختلف ماهية الفشل السياسي والتي تمثل إساءة استخدام السلطة المنتخبة لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون لتحقيق مكاسب شخصية وأهداف إنتخابية قادمة. فهذه السلطة المنتخبة أبانت على أنها غير قادرة على أن تنخرط وأن تدرس وأن تلم بمشكلات المنطقة وأن تكون لها رؤية وتحليل للأحوال أن تمتلك رؤى وحلولا لإشكاليات الواقع وتعقيداته وعذابات الناس وغياب سياسة القرب من الناس و التي دعا لها صاحب الجلالة الملك المفدى محمد السادس نصره الله، وأن تكون شغوفة بالبحث عن الحلول الموضوعية القابلة للتطبيق على الأرض للنهوض والرقي بالمنطقة، فغياب استراتيجية واضحة ينعكس سلبا على الوضع الحالي وجعله أكثر تعقيدا من ذي قبل، فعدم جعل المواطن العادي في قلب اهتماماتها والذي يعتبر شكلًا من أشكال التدبير المشترك للشأن العام المحلي ودعامة أساسية ترتكز على تقوية وزيادة انخراط ومشاركة الساكنة في النقاش وفي رسم السياسات العامة للمنطقة من أجل تحقيق التنمية المحلية المستدامة. فالتجربة اليوم أبانت أن الدور المنوط لتدبير الشأن المحلي عرف اختلالا في تحقيق التنمية المندمجة والمساهمة في التطوير الإجتماعي وعدم القدرة على الإستجابة لمتطلبات الساكنة.و كما هو معلوم أن الصالح العام له دواليبه التي لا يمكن أن تتعطل إلا أن المحسوبية والزبونية تعرقل هذه الدواليب عندما تمكن من لا يستحق من التسلل إليها ليعمل عكس سير هذه الدواليب المحركة لعجلة الصالح العام وخدمة المواطن وتحويله لأداة إنتخابية صرفت للحفاظ على الأغلبية التي تحول الإستمرار في قيادة الشأن المحلي رغم غياب الكفاءاة ،فما نلاحظه اليوم أن من يتحمل المسؤولية لتدبير المنطقة تفوق كفاءته و يقر في قرارة نفسه أنه حصل على مسؤولية ليس آهلا لها ، وهو يعلم علم اليقين أن الرأي العام اليوم يقر بفشله و يستنكر حصوله على هذه المسؤولية ، تماما كما أنه هو نفسه غير مقتنع بأهليته لتبوأ هذه المسؤولية ، ومع ذلك يعطل ضميره، ويصر على انه المسؤول المناسب في المنصب المناسب ، ويحاول جهده وباستمرار إقناع الرأي العام بأنه في مكانه المستحق بطرق شتى أشهرها إلى درجة ابتذال وسائل الإشهار المختلفة حيث يعتمد على شرذمة من الوصوليين والانتهازيين من أصحاب المصالح الخاصة أمثاله ليقوموا بدور الدعاية الرخيصة له ، وتمجيده كذبا وزورا والمسمون بالمتمجدين الذين يصنعون الإستبداد .

فالمنطقة اليوم بحاجة إلى ابناءها من أطر وكفاءات وكوادر قادرة على ضخ دماء جديدة والأخذ بزمام الأمور ،فكما يقال،أهل مكة أدرى بشعابها، فالكفاءات اليوم موجودة ولذيها المصداقية وثقة المواطن ،فلا ينقصها سوى العزم على التغيير وصنع جيل جديد قادر على المساهمة في بناء المنطقة من جديد وجعلها مثال يحتذى به من أجل مستقبل أفضل لمغرب أفضل، فمحاربة هاته الكائنات والدكاكين الإنتخابية أصبح ضرورية حتمية، و التي ستسعى جاهدة بكل وسائلها الخبيثة إلى سياسة إقصاء هذه الفئة من أجل استمرارها في ممارسة الريع وسياسة التوريث (سنتعرض لها في مقال قادم إن شاء الله) للحفاظ على مآربها . فإلى المقال المقال القادم بحول الله اختم مقالي هذا بنفس البيت الشعري للشاعر الحكيم ابوالطيب المتنبي:# *”مات في البرية كلبٌ فاسترحنا من عواه … خلف الملعون جرواً فاق بالنبح اباه”#.

مع تخفيف الحجر الصحي  بمناطق المملكة “المغربية المستقلة” تدعو متتبعيها  لاتباع شعار: # نبقاو على بال #    

Loading...