هل يسبنا الحيوان..؟ لولا  العقل لما تميزنا واختلفنا عن الحيوان في شيء

رأي للكاتبة : بشرى الماروتي
هل الحيوان لا يشعر بالاختلاف او لا يعيشه ؟ بلى إن لم يعي ذالك بعقله فهو يشعر و يرى التنوع و الاختلاف بينه  و بين المخلوقات الحية الاخرى التي يراها او يتعايش معها بفطرته كمخلوق مختلف ايضا.
تفوق الحيوان في الحفاظ على غريزته التي جبل عليها بالرغم من تعايشه مع  الإنسان،هذا الكائن الحي الذي يحيرك بسلوكه و طبيعته بغض النظرعن ماهية وجوده على هذا الكوكب الصغير بين البشر و الطبيعة،هذا الكائن المستعد لكسب مهارات جديدة أظهرعبر سنوات قدرته الخارقة على التعلم و التأقلم مع أي محيط حتى يضمن البقاء وأبان عن ذكاء خارق يستطيع ان يدمرك به أو يحميك من خلاله و غالبا ما يكون ذكاءا نافعا غير ضارخصوصا لدى فئة من الحيوانات التي ندعوها بالحيوانات الأليفة،و هذا لا يعني أن الحيوانات التي في راينا المفترسة و المتوحشة لا يمكنها ان تتاقلم مع اي محيط وضعت فيه و الدليل انه يمكن للانسان أن يربي في بيته الزواحف السامة و أخطر حيوانات البرية التي لا تستطيع ان تتعايش الا مع امثالها.
الوفاء صفة من صفات الحيوان و الاعتراف بالجميل خصلة فطرية حافظ عليها لا يمكنه ان يعض اليد التي مدت له العون و انقذته من التشرد و عالجته من الأمراض و وفرت له الرعاية الكاملة و علمته لغة الانسان الذي هو انت كي يتواصل معك لا يمكنه ان  يخون الصداقة او يمكر بك لا لانه غير قادر فلا تنسى انه يظل نفسه الحيوان مهما لقنته من دروس في الاخلاق و الادب كي يطيع و يستجيب و يعيش  و يحميك و اهلك قبل ان يحمي نفسه  وانما لانه حافظ على صفاته التي خلقه الله عليها. يعيش الحيوان على طبيعته مهما اعتقدت انك امتلكته احيانا تشعر انه بشر مثلك تكتسب و تتعلم منه ما لم يعلمك عقلك و محيطك فتبدا بالتامل لتكتشف أنه لا يمكنه ان يظلم او يخدع او يهجم على احد الا عند الضرورة و انه يمتلك احاسيس و عواطف يحب ان يتزوج وينجب ويحضن اسرته و يعيلها، كل الحيوانات لا تتخلى عن مسؤلياتها تعمل و تكد و تجتهد حسب قدرتها كي تحمي اسرتها و تعيش من اجل البقاء و هو حق منحته لها الطبيعة و الفطرة عكس الانسان الذي ما زال يظن ان بقاءه رهين بالجنس فقط و عندما يفرغ يتخلى عن مسؤلياته كرب الاسرة ذكرا كان ام انثى يتخلى عن غريزة الاب او الام . هذا الانسان الذي غالبا ما نشبهه بالحيوان و نسبه لانه لا يبحث الا عن المعاشرة الجنسية في حين ان اغلب الحيوانات ان لم اقل كلها لا تشبه الانسان في كثير من الامور على الاقل مهما كان شرسا لن يترك صغاره و زوجته الا بعد ان يبلغوا سن الرشد، بالإضافة انه لن يعاشر او يغتصب حيوانا لم تحلله له او تخلقه طبيعته الذكر يتزوج بالانثى و من نفس فصيلته،يستحيل ان يتزوج  الكلب بالهرة او  الكلب نفسه او حمار يغتصب انسانا،كل يتناسل مع من خلق له.
إنها نفس الطبيعة ونفس الفطرة التي تجمعنا ككائنات حية باختلاف الشكل  و اللون  و اللغة.ثرى …هل ينظر الينا الحيوان كما ننظر إليه ؟ بلا عقل بلا إدراك بلا وعي هل يحتقرنا أو يشبه نفسه بالإنسان عندما يسب بعضه البعض كما هو الشأن عندنا؟هل يقول عنا ما  نقول عنه. .؟ لا قوانين بالغابة البشرية نفسها  القوانين  سواء  اختلفنا  أم لم نختلف: إنسان أليف  وإنسان متوحش.
لندع الحيوان يصور انفعلاتنا،يراقب سلوكياتنا،يتأمل حياتنا، يكتب عن فطرتنا التي تجردنا منها بحجة أننا اكتسبنا أشياء كثيرة أفضل مما منحتنا اياه بفضل العقل الذي فرق بيننا و بحجة تعدد القوانين التي وضعناها الى جانب المنظمات الحقوقية التي افسدت فطرة الانسان بداعي الحرية و المساواة و العدل التي لا نراها الا في السطور حبرا يملأ الصفحات الفارغة دون تفعيل.
الظلم و الصراع الطبقي و القتل و العنف بشتى انواعه و وسائله و الغدر و الخيانة و الانانية و التواكل و الفوضى و العشوائية والفساد الاداري و الاجتماعي و الاخلاقي و السلوكي و الصراع حول السلطة و سياسة البقاء للاقوى ، لا ..لا..  والف لا..لسنا هنا من اجل ان نكتسب كل هذا لسنا هنا من اجل الحرب او نموت قبل ان نموت و لا الحيوان انكر سبب تواجده او حاول ذالك بل حافظ على نظامه و إن اكتسب شيئا فلخدمة الطبيعة و الحفاظ عليها لا لإفسادها او خرق قوانينها المفروضة فظل الحيوان كما هو نفسه الكائن القوي، المتحد، الوفي ،الخدوم ،الأمين و المطيع للاوامر دون تمرد على الاختلاف او طمعا في املاك سيده او غيره،  اما نحن البشر فبدون رحمة او شفقة ندوس على بعضنا نسفك الدماء نتسلق اي ظهر في طريقنا طمعا في السلطة و المال لاننا مختلفين شكلا و لونا و عرقا و دينا،  تجردنا من الانسانية، من نفس الطبيعة التي حافظ عليها الحيوان الذي ابى إلا أن يعيش حرا طليقا دون فساد في الارض او اعتداء لانه فطن بأن لا يصارع لشيء غير البقاء حيا كما قدر له ان يعيش  و يحيا في الارض.
الأكيد …الأكيد أن الفرق كبير  وشاسع لأننا كلما تخلينا عن  الفطرة  كلما صرنا  أكثر  وحشية  و قسوة من الحيوان.

Loading...