“مـــآثر خــالدة”
المغربية المستقلة : بقلمِ الباحثةِ لأستاذةِ حسنـيَّـة السُّـباعي
يزخرُ المغربَ بمجموعة من الماثرِ القديمةِ ذاتَ جماليَّة و رونق خاص يُميِّزها عن باقي الماثرِ الَّتي حظيتْ باهتمامٍ كبيرٍ من الباحثينَ الَّذينَ أخصُّوها بالذِّكرِ في مؤلَّفاتهم . و في إطارِ الحديثِ عن بعض هذهِ المآثر المنسيَّة الخالدة نخص بالذِّكرِ بعضُ الحصون و القلاع المرابطية .
حصن تاسغيموت :
يمتدُّ هذا الحصن على سفوحِ جبالِ الأطلسِ في الجنوبِ و الجنوب الشرقي لمدينة « مُراكش » تمَّت الإشارة إليهِ من طرفِ « ابن خلدون » في حديثهِ عن بعض المُدُنِ الَّتي استولى عليها « عبدُ المؤمن الموحدي » في هذهِ المنطقةِ و تُسمى في بعض المخطوطات بـ « تاشبوت » و في أخرى « تاسغيموت » ، و هيَّ من أهمِّ القلاعِ الَّتي أسَّسها المرابطينَ لصدِّ الموحدين ، أمَّا بانيها فكانَ « ميمون بن ياسين » سنة 1125 ميلادية للإشرافِ على « وادي اغماث » و الغرض منها حماية « مُراكش » ، كما أعطى « هنري باسيه » معطيات مُهِمَّة حولَ هذا الحصن في حديثهِ عن الغزواتِ الَّتي شنَّها الموحدينَ على مراكزِ الدَّولةِ المرابطيةِ و أهمُّها « غزوة تاسغيموت » بقيادة الموحدي « عبد الرحمن بن زجو » الَّذي استطاعَ إسقاط أعظم القلاع المرابطية سنة 1132 م . و من الناحيةِ المعماريةِ فقلعة تاسغيموت تشبه قلعة “بني حمادبالجزائر »
حصن أمركو :
يقعُ بضواحي « فاس البالي » بالقُربِ من ضريحِ الوالي « بوشتى الخمار » ، و هوَّ نموذجًا لرقيِّ العمارةِ الحربيَّةِ في العَهْدِ المرابطي .
و تدخلُ في بناءِ « حصن أمركو » التَّقاليد المحلية مع العمارة الأندلسية الَّتي عَمَّتْ المغرب الأقصى ( المغرب ) في عهدِ « علي بن يوسف » و العمارة الإسبانية الَّتي جلبها المرتزقة الَّذينَ سخَّرهم المرابيطين لقضاءِ أغراضٍ مختلفةٍ في إمبراطوريتهمْ . و قدِ اعتبرَ « هنري تيراس » أن العناصرَ المعماريةُ الهندسيَّة لحصنِ امركو كلها عمارة أوروبية مسيحية استقاها المرابطون من بعضِ القلاعِ المسيحية أثناءَ فترة حكمهم الأندلس .
