نبض الذات ، ومصل الحياة …تاريخ ظهور أعبيدات الرمى بالمغرب “النموذج فرقة أولاد براهيم زيدوح إقليم الفقيه بن صالح”
نبض الذات ، ومصل الحياة …تاريخ ظهور أعبيدات الرمى بالمغرب “النموذج فرقة أولاد براهيم زيدوح إقليم الفقيه بن صالح”
المغربية المستقلة : مهدوب إبراهيم

عبيدات الرما هو فن غنائي راقص من فنون التراث الشعبي المغربي، حيث يجمع مجموعة من المغنيين والراقصين بلباس تقليدي مرددين عبارات من الشعر المحلي. ظهر هذا الفن في بعض المناطق كورديغة والشاوية وتادلة والحوز من عهود خلت ، ويمكن تصنيف هذا الفن في خانة الفنون الفرجوية الشعبية التي عرفها المغرب، وما زالت مستمرة إلى الآن تعني كلمة أو لفظ ” الرما ” الرماية بالبندقية ، أو السلاح على وجه التدقيق إلى درجة يمكن فيها القول بأن
أعبيدات “الرما” هم رماة كان همهم الأساسي هو التدريب على الرماية بالبندقية والاستعداد الدائم للدفاع العسكري. كان ولا يزال لكل فرقة أو مجموعة مقدم يسهر على تسييرها ورعايتها وغالبا ما يكون من أبرز شعرائها ونظامها.
تعتبر مجموعة عبيدات الرمى واحدة من المجموعات الفنية التراثية التي ساهمت في نشر الفرحة الشعبية المتجذرة في تاريخ ووجدان الشعب المغربي .
إن أحسن ما يمكن القيام به نحن كباحثين هو تجديد الصلة بهذه الذاكرة الشعبية المغربية الممتعة ، في ظل التأثيرات التقافية المعولمة لذلك كان من اللازم علينا أن نبدأ بخطوات توتيقية لهذا الموروث الثقافي الشعبي الفسيفسائي العريق و المميز لهويتنا الثقافية. فهناك من يعتبر أن ظهور عبيدات الرمي بالمغرب كان في القرن السادس عشر الميلادي و منهم من يرجعه إلي القرن الحادي عشر ميلادي .
فطبيعة المجال الغابوي , كان دافعا محددا لوظيفة عبيدات الرمي , حيث وفرة الوحيش و الغني الطبيعي الزراعيين , ساهم في ظهورهم كأشخاص كانوا يشكلون طبقة خاصة, و مفضلة من العبيد تسمح لهم بالتقرب من السادة و مصاحبتهم, وطدا تقديم الخدمات المنزلية الشخصية, و مرافقة السادة في النزهات و خرجات الصيد و القنص وكان شعرهم الشعبي العامي, عبارة عن مدح سادتهم و ذم اعدائهم و كدا السخرية من البخلاء . ففن عبيدات الرمي هو فن شبه أمازيغي في مناطق زمور أقدام جبال الأطلس المتوسط ليجد له موطنا في مناطق ورديغة حتي الحوز. كما وظف عبيدات الرمي , أقوالا أمثالا شعبية مغناة موجهة للمتلقي و ذالك في حالة البحث عن الفرجة و الراحة , ثم انتقلوا إلي مصاحبة الجيش عند خروجه للغزوات و كدا تقديم الفرجة الأفراده و غالبا ما كان يتم ذلك بالأدوات المتوفرة (السلاح) إلي أن أصبحوا يقدمون الفرجة في الأسواق و القري و المواسم و الأضرحة , حيث أن الجانب الروحي و الحربي انتج مظاهر الفرجة التي لم تكن القصد الحقيقي من تواجدهم.

تعتبر فرجة عبيدات الرمي من الفرجات الأكثر شعبية في العديد من مناطق المغرب, حيث كانت تعتمد علي (النكثة), و الإرتحال و الرقص و الغناء من خلال المواضيع التي تناولوها في أعمالهم قديما: حياة المرأة, و قصص العجائز, و الحديث عن العصابة , ووصف مساكن القواد , و النزعات, من خلال القدرة علي تغيير الصوت الدي يجيده الممثل, بالإضافة إلي التغني بالطبيعة و التغزل بالمرأة, و تحت وطأة الإستعمار كان همهم هو المساهمة في فضح خبايا الإستعمار الفرنسي و تحرير البلاد و العباد من سيطرته, وخير دليل علي ذلك أغنية الجهاد و الشجعان في مناطق السماعلة, أغنية النواح في مناطق المذاكرة بن سليمان و أغنية بلن عيسي في مناطق عبدة .
