إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله : بقلم ذ/ مصطفى توفيق

المغربية المستقلة : بقلم ذ/ مصطفى توفيق

ذ/ مصطفى توفيق

بعد ما تلقيت مكالمة هاتفية من بعض الانتهازيين الجهلاء الذين يعتقدون أنهم يمثلون الديبلوماسية الموازية داخل و خارج الوطن وجدت نفسي أفكر في جهالة هؤلاء المتربصين الذين يتسارعون في إنشاء منظمات مدنية و جمعيات تحت مسميات أكبر حجم مما يتصوره المجتمع.
معكم رئيس المنظمة المدنية فلان و معكم الكاتب العام للجمعية كذا و معكم امين المال فلان إبن فلان و كل هذه الصفات التي يتشدق بها بعض الانتهازيين تجعل منهم قادة و زعماء حسب تصورهم و لكن الحقيقة عكس ذلك.
ألم يخجل الجاهل من نفسه حينما تجرأ و ربط الإتصال مع طالب معرفة ليقول له معك الكاتب العام فلان.
ومن هنا يحضرني البيت الشعري القائل :
ملأى السنابل تنحني بتواضع … و الفارغاتُ رؤوسُهن شوامخُ.
أعتقد أن ما قاله الشاعر يعبر بإخلاص و صدق عن بعض النماذج البشرية التي تعتقد نفسها مركز الأرض.
لقد صدق أبو الطيب المتنبي حينما تبنى رأيه في أبياته الشعرية حينما قال: “ذو العقل يشقى في النعيم بعقله و أخو الجهالة في الشقاوة ينعم”
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
بَينَمَا نَحْنُ جلوس عندَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ، إذْ طَلَعَ علينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بياضِ الثِّيابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السَّفَر، ولا يَعرِفُهُ مِنّا أحدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأسنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووضع كَفَّيه على فَخِذيه،… ثم ذكر الحديث إلى أن قال: «فأخبِرني عَنِ السَّاعةِ؟» قال: «مَا المَسؤُولُ عَنْهَا بأعلَمَ مِنَ السَّائِل»، قال: فأخبِرني عنْ أَمارَتِها؟ قال: « «أنْ تَلِد الأمَةُ رَبَّتَها، وأنْ تَرى الحُفاة العُراة العَالةَ رعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلونَ في البُنيانِ» الحديث (رواه مسلم)

Loading...