كتاب الرأي : لنتأمل واقعنا البئيس والميؤس منه!

المغربية المستقلة : متابعة رشيد ادليم

كاتب الرأي : محمد طاها

لنتأمل واقعنا البئيس والميؤس منه!

أثناء أي عمل إرهابي (عملية إنتحارية، تفجير، ذبح، دهس، إلخ.)، يخرج دائما صنف عجيب من العامة بقولة مشهورة : ليس ذلك إسلاما، ليسوا مسلمين، الإسلام ينهى عن هذه الأفعال…جميل جداً كتعليق من طرف العامة عن كل عملية يقوم بها أناس مسلمين.

الآن، تخيلوا معي أن أحد أفراد عائلة الضحية النرويجية أو الدنماركية إلتقى بمسلم مقيم في أوسلو أو كوبنهاغن وقال له : تذكر أخي أن الإسلام بريء من فعل أولئك المجرمين، ليسوا مسلمين، الإسلام بريء منهم، أدعوك لقراءة القرآن، هؤلاء حرفوا كتاب الله، إلخ.

هل تعتقدون – بعد أن تاب (إرتداد بلغة السلفيين) أحد شيوخ تفجيرات 16 ماي محمد رفيقي المعروف بأبو حفص- أن شعوب الفايكينغ التي أدارت ظهرها للكنيسة منذ زمن بعيد، حتى أصبحت “كل” الكنائس عندهم دور أشباح ، بسبب جبروت أهل الكنيسة، يمكنها ولو لثانية أن تتق في قولة ليسوا مسلمين؟ هل تعتقدون حقا أن الاسكندنافيين ليس لهم من المستشرقين من يستطيع ترجمة كل ما كتبه العرب ،منذ أن ولدوا إلى الآن، دون تزوير أو تدليس و بطرق علمية تاريخية و نفسية؟

يا ناس هذه شعوب “إرتدت ” عن دين أجدادها الأولين ليصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم ، أفبعد كل هذا تظنون أنه بقولة جوفاء سوف تستطيعون تبرئة التراث الديني من أفعال أبناء “جلدتكم” ؟ هل تعتقدون أنهم يأكلون التبن و يجبدون الخنونة بأصابعهم كما عندنا، هل تعتقدون حقا أنهم يؤمنون بثقافة لجنون والرقية الشرعية؟!

بكل بساطة ليس عندهم الوقت كي يقرأوا كتب قديمة. الغربيون لا يهمهم ماضيك وتاريخ أجدادك. يهتمون بك أنت كما يرونك، وبالآن المعاش. ..لذلك يحكمون على تصرفاتك المباشرة والمرئية في الفضاء العام…أما كيف كان أجدادك يتصرفون في قرون خلت، ذلك يهمك أنت وفقط.

تخيل أن بوديا قتل أختك، وعمل فيديو يقول فيه ما يلي (على سبيل المثال فقط) : قتلنا كما أمرنا إلاهنا “بودا العظيم ” في تعاليمه النيرة والنبيلة، مسلمة كافرة حاقدة على ملة سيدنا بودا ! ستلتقي أكيد ببودي آخر مسالم ويقول لك : أعتذر حقا، تعاليم سيدنا بودا لا تأمرنا بهذه الأفعال، بل يوصينا بحب الغير، أدعوك للإطلاع على تعاليمه إلخ.

ستجيبه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ﻹبعاد الغضب) : تذبحوننا وبعد ذلك تدعوني لقراءة تعاليم كانت سبب الجريمة، أي وجه “قاصح وصحيح” عندك؟

خلاصة الأمر، الدين اليوم ( عند الغربيين خصوصا والمتشبعين بقيم الحرية ) هو تصرفاتكم وأفعالكم التي ترى للآخر …

فأحسنوا تصرفاتكم و ابدؤا بتربية أبنائكم على قبول إلاختلاف أيا كان نوعه، وافهموا أنكم لستم مركز الكون، فالعالم يسير وسيسير بكم أو دونكم، وتوقفوا عن زرع الحقد في قلوب أطفالكم بأن سكان العالم ،المختلفين عنكم، أشرار يتآمرون ضدكم ليل نهار لأخراجكم عن دينكم وإفساد أخلاقكم الرائعة المحسودون عليها …

لن نستطيع ممارسة الكذب والنفاق دائما وبنجاح، سيأتي يوم وسيقولون لنا كفى، كفى، كفى! أنذاك سنفهم أننا جنينا على أنفسنا.

Loading...